محمد طاهر الكردي

120

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

فقد روى الإمام الأزرقي في تاريخه ، عن سعيد بن جبير ، قال : حدثنا عبد اللّه بن عباس أنه حين كان بين أم إسماعيل بن إبراهيم وبين سارة امرأة إبراهيم ما كان أقبل إبراهيم عليه السلام ، بأم إسماعيل وإسماعيل وهو صغير ترضعه حتى قدم مكة ، ومع أم إسماعيل شنّة فيها ماء تشرب منها وتدر على ابنها ، وليس معها زاد ، يقول سعيد بن جبير : قال ابن عباس : فعمد بهما إلى دوحة فوق زمزم ، في أعلى المسجد ، يشير لنا بين البئر وبين الصفّة ، يقول فوضعهما تحتها ، ثم توجه إبراهيم ، خارجا على دابته ، واتبعت أم إسماعيل أثره ، حتى أوفى إبراهيم بكداء يقول ابن عباس : فقالت له أم إسماعيل : إلى من تتركها وابنها ؟ قال : إلى اللّه عز وجل . قالت : رضيت باللّه . فرجعت أم إسماعيل تحمل ابنها ، حتى قعدت تحت الدوحة ، فوضعت ابنها إلى جنبها ، وعلقت شنتها تشرب منها وتدر على ابنها ، حتى فنى ماء شنتها ، فانقطع درّها ، فجاع ابنها ، فاشتد جوعه حتى نظرت إليه أمه يتشحط ، قال : فحسبت أم إسماعيل أنه يموت ، فأحزنها ، يقول ابن عباس : قالت أم إسماعيل : لو تغيبت عنه حتى لا أرى موته . يقول ابن عباس : فعمدت أم إسماعيل إلى الصفا ، حين رأته مشرفا تستوضح عليه ، أي ترى أحدا بالوادي ، ثم نظرت إلى المروة ثم قالت : لو مشيت بين هذين الجبلين تعللّت حتى يموت الصبي ولا أراه . قال ابن عباس : فمشت بينهما أم إسماعيل ثلاث مرات أو أربع ولا تجيز بطن الوادي في ذلك إلا رتلا ، يقول ابن عباس : ثم رجعت أم إسماعيل إلى ابنها ، فوجدته ينشغ كما تركته ، فأحزنها ، فعادت إلى الصفا تتعلل حتى يموت ولا تراه ، فمشت بين الصفا والمروة كما مشت أول مرة ، يقول ابن عباس : حتى كان مشيها بينهما سبع مرات . قال ابن عباس : قال أبو القاسم صلى اللّه عليه وسلم : فلذلك طاف الناس بين الصفا والمروة ، قال : فرجعت أم إسماعيل تطالع ابنها فوجدته كما تركته ينشغ ، فسمعت صوتا قد آب عليها ، ولم يكن معها أحد غيرها ، فقالت : قد أسمع صوتك فأغثني إن كان عندك خير . قال : فخرج لها جبريل عليه السلام فاتبعته حتى ضرب برجله مكان البئر ، يعني زمزم ، فظهر ماء فوق الأرض حيث فحص جبريل ، يقول ابن عباس : قال أبو القاسم صلى اللّه عليه وسلم : فحاضته أم إسماعيل بتراب ، ترده خشية أن يفوتها